ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

325

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

التخييلية لو حمل على حقيقتها لا يثبت الحكم المقصود في الكلام للمكني عنها ، كما عرفت . بخلاف المصرحة فإن قولنا : جاءني أسد له لبد ، لو أثبت فيه اللبد الحقيقي للأسد المستعمل في الرجل الشجاع مجازا لم يمنع عن إثبات المجيء للأسد ، فإن ما له جاءني رجل شجاع لما شبه به لبد ، لكنه لا يتم في قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً " 1 " فإنه لو أريد الأمر بالاعتصام الحقيقي لفات ما قصد بيانه للعهد ، فلا بد من جعل الاعتصام استعارة لما يثبت العهد . ( وعنى ) أي : أراد السكاكي ( بالمكني عنها أن يكون الطرف المذكور هو المشبه ) على وجه خاص أشار إليه بقوله : ( على أن المراد بالمنية ) في قوله : [ وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ] " 2 " ( هو السبع بادعاء السبعية لها ) وإنكار أن يكون شيئا غير السبع ( بقرينة إضافة الأظفار ) التي هي من خواص السبع ( إليها ) أي : إلى المنية فقوله : على أن المراد بالمنية يفيد أن المشبه المذكور يجب أن يراد به المشبه به ، فلا حاجة إلى تقييد قوله أن يكون الطرف المذكور هو المشبه بقولك ويراد به المشبه به ، تمييزا للاستعارة المكنى عنها عند السكاكي عنها عند المصنف ، كما فعله الشارح المحقق . وقوله : بقرينة إضافة الأظفار إليها لو حمل على أن القرينة للاستعارة بالكناية إنما هي إضافة خاصة المشبه به إلى المشبه أفاد استلزام الاستعارة بالكناية للتخييلية . ولو حمل على أن القرينة لها إضافة ما هو موضوع لما يختص بالمشبه به إلى المشبه لم يفد ، وكأنه حمله المصنف على الأول فادعى فيما بعد أن الاستعارة بالكناية مستلزمة للتخييلة . ( ورد ) أي : ما ذكره السكاكي من تعيين الاستعارة بالكناية ، وجعلها قسما من الاستعارة التي هي قسم من المجاز ، وجعل إضافة الأظفار قرينة الاستعارة ( بأن لفظ المشبه فيها ) أي : في الاستعارة بالكناية كلفظ المنية مثلا ( مستعمل

--> ( 1 ) آل عمران : 103 . ( 2 ) قد سبق تخريج هذا البيت .